رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
561
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
يتخلّف أحد وهم كثيرون . وهو عند سيبويه اسم موضوع موضع المصدر ، أي مررت بهم جموعاً غفيراً ، وجعله غيره مصدراً ، وأجاز ابن الأنباري فيه الرفع على تقدير « هُم » . وقال الكسائي : العرب تنصب الجماء الغفير في التمام ، وترفعه في النقصان « 1 » . انتهى . وفي كتاب عمدة الحافظ وعدّة اللافظ لابن مالك الطائي - وهو أحسن ما صنّف في النحو - : وقد يعرّف الحال وهي في المعنى نكرة ، كقولهم : جاؤوا الجمّاء الغفير ، أي جميعاً ودخلوا الأوّل فالأوّل مرتّبين ، وقعد وحده أي منفرداً ، ومنه قراءة شاذّة « ليُخرجنَّ الأعزّ منها الأذلّ » أي ليخرجنّ العزيز منها ذليلًا . انتهى . قوله : ( ولولا ذلك لأنْفَدْنا ) . [ ح 2 / 655 ] في الصحاح : « نفد الشيء - بالكسر - : فنى ، وأنفدته أنا وأنفد القوم ، أي ذهبت أموالهم وفني زادهم » « 2 » . [ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون و . ] قوله : ( لمّا سَمِعَ صياحَ الإوَزّ ) . [ ح 4 / 675 ] « الإوزّ » - على ما صحّح في النسخة العتيقة من الصحاح بكسر الهمزة وفتح الواو والزّاي المشددة : - البطّ . وقال صاحب الوافي قدس سره : « الإوزّ » : البطّ . أراد السائل أنّه - صلوات اللَّه عليه - كان عارفاً بقتله في ذلك الوقت ، وقد قال عند سماع صياح الإوزّ : ( صوائح تتبعها نوائح ) وقد منعته امّ كلثوم عن الخروج من الدار في ذلك الوقت . وهذه دلائل واضحة على أنّه لم يشكّ في قتله حينئذٍ ، ومع ذلك فأبى إلّاالخروج ، ( وهذا ممّا لم يَجُزْ تعرّضه في الشرع ) أو « لم يحلّ » أو « لم يحسن » على اختلاف النسخ ، فقد قال اللَّه تعالى : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 104 ( غفر ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 544 ( نفد ) .